ابن الأثير
447
الكامل في التاريخ
ذكر عدّة حوادث في هذه السنة ليلة الأحد العشرين من صفر زلزلت الأرض بالموصل ، وديار الجزيرة ، والعراق ، وغيرها ، زلزلة متوسّطة . وفيها اشتدّ الغلاء بالموصل ، وديار الجزيرة جميعها ، فأكل الناس الميتة ، والكلاب ، والسنانير ، فقلّت الكلاب والسنانير بعد أن كانت كثيرة [ 1 ] . ولقد دخلت يوما إلى داري ، فرأيت الجواري يقطّعن اللحم ليطبخنه [ 2 ] ، فرأيت سنانير استكثرتها ، فعددتها ، فكانت اثني عشر سنّورا ، ورأيت اللحم في هذا الغلاء في الدار وليس عنده من يحفظه من السنانير لعدمها ، وليس بين المرّتين كثير . وغلا مع الطعام كلّ شيء فبيع رطل الشّيرج بقيراطين بعد أن كان بنصف قيراط قبل الغلاء ، وأمّا قبل ذلك فكان كلّ ستّين رطلا بدينار . ومن العجب أنّ السّلق والجزر والشّلجم بيع كلّ خمسة أرطال بدرهم ، وبيع البنفسج كلّ ستّة أرطال بدرهم ، وبيع في بعض الأوقات كلّ سبعة أرطال بدرهم ، وهذا ما لم يسمع بمثله . فإنّ الدنيا ما زالت قديما وحديثا ، إذا غلت الأسعار ، متى جاء المطر رخصت ، إلّا هذه السنة فإنّ الأمطار ما زالت متتابعة من أوّل الشتاء إلى آخر الربيع ، وكلّما جاء المطر غلت الأسعار ، وهذا ما لم يسمع بمثله ، فبلغت الحنطة ملوك وثلث بدينار وقيراط ، يكون وزنه خمسة وأربعين رطلا دقيقا بالبغداديّ ، وكان الملح ملوك بدرهم ، فصار الملوك بعشرة دراهم ، وكان الأرزّ ملوك باثني عشر [ 3 ] درهما ، فصار المكوك بخمسين
--> [ 1 ] كانوا كثيرة . [ 2 ] - ليطبخوه . [ 3 ] - عشرة .